محمد محمد أبو موسى

116

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الجواب : اعلم أن للعرب فيما جرى هذا المجرى من الكلام عادة معروفة ومذهبا مشهورا عند من تصفح كلامهم وفهم عنهم ، ومرادهم بذلك المبالغة في النفي وتأكيده فمن ذلك قولهم : فلان لا يرجى خيره ، ليسوا يريدون أن فيه خيرا لا يرجى وانما غرضهم أنه لا خير عنده على وجه من الوجوه . ومثله : قلما رأيت مثل هذا الرجل ، وانما يريدون أن مثله لم ير قليلا ولا كثيرا . وقال امرؤ القيس : على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الدّيافىّ جرجر يصف طريقا واردا بقوله : لا يهتدى بمناره ، أنه لا منار له فيهتدى به ، والعود : المسن من الإبل ، والدّيافى : منسوب إلى ديف وهي قرية بالشام معروفة ، وسافه : شمه وعرفه ، والجرجرة : مثل الهدير ، وانما أراد أن العود إذا شمه عرفه فاستبعده وذكر ما يلحقه فيه من المشقة فجرجر لذلك . وقال ابن أحمد : لا يفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضّبّ بها ينجحر وقال آخر : « لا يغمز الساق من أين ولا وصب » أراد ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها من أجلهما . وقال سويد ابن أبي كاهل : من أناس ليس من أخلاقهم * عاجل الفحش ولا سوء الأدب لم يرد أن في أخلاقهم فحشا عاجلا ولا آجلا ولا جزعا غير سيّئ ، وانما أراد نفى الفحش والجزع عن أخلاقهم . ومثل ذلك قولهم : فلان غير سريع إلى الخنا ، يريدون أنه لا يقرب الخنا لا نفى الاسراع حسب . . وعلى هذا تأويل الآيات التي وقع السؤال عنها « 150 » . وحين نقرأ ما ذكره الشريف المرتضى في قوله تعالى : « وَقالَتِ

--> ( 150 ) أمالي المرتضى ج 1 ص 164 ، 165 .